mahfod
04-30-2008, 06:50 PM
كان عمر –رضى الله عنه – يتحقق بنفسه في شكاوى الرعية ضد ولاتهم و كان يحرص على استيضاح الامر ، و التحقيق الدقيق و استثارة أصحاب الرأي و الشورى الذين كانوا من حوله ، ثم كانت تاتي أوامره فى تنفيذ الجزاء و العقوبة على من يستحق سواء أكان عاملآ أم من الرعية ، و هذة بعض الشكاوى ضد الولاة و كيف تعامل عمر معهم – رضى الله عنه .
شكوى أهل الكوفة فى سعد بن أبى وقاص – رضى الله عنه .
اجتمع نفر من أهل الكوفة بزعامة الجراح بن سنان الأسدي فشكوا أميرهم سعد بن ابى وقاص – رضى الله عنه – إلى امير المؤمنين ، و ذلك فى وقت اجتماع المجوس فى نهاوند لغزو المسلمين ، فلم يشغلهم ما داهم المسلمين انذاك ، و لقد كان سعد عادلآ رحيمآ بالرعية قويآ حازمآ على أهل الباطل و الشقاق ، عطوفا على أهل الحق و الطاعة ، ومع ذلك شغب عليه هؤلاء القوم ممن لا يطيقون حكم الحق و يريدون أن يحققوا شيئا من أهوائهم ، و قد أختاروا لشكواهم وقتا رأوا انه أدعى لسماع أمير المؤمنين منهم حيث كان المسلمين مقبلين على معركة مصيرية تستدعى اتفاق كلمة المسلمين و تظافر جهودهم في مواجهتها ، وحيث كانوا يعلمون اهتمام عمر الشديد باجتماع كلمة المسلمين دائمآ ، وخاصة فى مثل تلك الظروف ، فرجوا أن يفوزوا ببغيتهم ، و قد استجاب أمير المؤمنين لطلبهم فى التحقيق في امر شكواهم مع علمه بانهم أهل هوى و شر ، ولم يكتمهم اعتقاده فيهم ، بل صرح لهم ذلك ، و بين لهم أن اعتقاده بظلمهم لواليهم و تزويرهم الحقائق لا يمنعه من التحقيق في امرهم ، و استدل على سوء مقصدهم بتوقيتهم السي حيث قال لهم : إن الدليل على ما عندكم من شر نهوضكم في هذا الامر ، نزلوا بكم ، فبعث عمر محمد على سعد ليطوف به في اهل الكوفة ، و البعوث تضرب على أهل الأمصار إلى نهاوند ، فطوف به على مساجد أهل الكوفة ، لا يتعرض للمسألة عنه في السر ، و ليست المسألة في السر من شانهم إذ ذاك .
وفي بيان لمنهج الصحابة رضى الله عنهم في التحقيق في قضايا الخلا التى تجرى بين المسؤولين و من تحت ولايتهم ، فالتحقيق يتم في العلن ، و ذلك بحضور المسؤول والذين هو مسؤول عنهم ، وكان لا يقف على مسجد فيسألهم عن سعد إلا قالوا : لا نعلم إلا خير ولا نشتهى به بدلآ ، و لا نقول فيه ولا نعين عليه ، إلا من مالأ الجراح بن سنان ، و أصحابه فأنهم كانوا يسكتون لا يقولوا سوءا ، و لا يسوغ لهم ، ويتعمدون ترك الثناء ، حتى انتهوا إلى بنى عبس / فقال محمد : أنشد بالله رجلا يعلم حقأ إلا قال .
قال أسامة بن قتادة : اللهم إن نشدتنا فإنه لا يقسم بالسوية ، و لا يعدل في الرعية ، و لا يغزو في السرية !
فقال : سعد : اللهم إ، كان قالها كذبآ ورئاء و سمعه فأعم بصره ، و أكثر عياله ، و عرضه الفتن .
فعمي و اجتمع عنده عشر بنات ، و كان يسمع بخبر المرأة فياتيها حتى يحبسها ، فإذا عثر عليه ، قال : دعوة سعد الرجل مبارك .
قال : ثم أقبل – يعنى : سعد – على الدعاء على النفر ، فقال : اللهم إن كانوا خرجوا أشرا وبطرا و كذبا فاجهد بلاءهم ، فجهد بلاؤهم ، فقطع الجراح بالسيوف يوم تمردوا الحسن بن علي ليغتاله بساباط ، وشدخ قبيصة بالحجارة ، و قتل أربد بالوجء – يعنى : بالضرب – بنعال السيوف – يعنى بأعقابها ، هذا وإن في هذا الخبر نموذجا من معية الله تعالى لاوليائه المتقين ، و إن فى استجابة الله تعالى دعاء سعد و أمثاله لونا من العناية الإلهية بأولياء الله المتقين ، فكم خاف المبطلون من هذا السلاح الخفى الذى لا يملكون بكل وسائلهم المادية مقاومته ولا الحد منه ، وكون هؤلاء الذين دعا عليهم سعد ختم لهم بالخاتمة السيئة دليل على تمكن الهوى و الشر من نفوسهم حتى أدى بهم ذلك إلى المصير السيىء ، و قد دفع سعد عن نفسه فقال : إنى لأول رجل أهرق دما من المشركين ، و لقد جمع لي رسول الله أبويه ، وما جمعهما لأحد قبلى – يعنى حينما قال له يوم أحد : ارم فداك أبي و أمي – ولقد رأيتنى خمس الإسلام ، و بنو أسد تزعم أنى لا أحسن أن اصلي و أم الصيد يلهينى ، و خرج محمد بن مسلمة به و بهم إلى عمر ختى قدموا عليه ، فاخبره الخبر ، فقال : يا سعد ، ويحك كيف تصلي ؟ قال : اطيل الأوليين و احذف الأخريين ، فقال : يا سعد ، هكذا الظن بك ، ثم قال عمر رضى الله عنه : لولا الاحتياط لكان سبيلهم بينا ، ثم قال : من خليفتك يا سعد فى الكوفة ؟ فقال : عبد الله بن عبد الله بن عتبان فأقره و استعمله .
وقول عمر رضى الله عنه : لولا الاحتياط كان سبيلهم بينا يعنى قد اتصح أمرهم ، و أنهم ظالمون جاهلون ، وظهر براءة سعد مما نسبوه إليه ، و لكن الاحتياط لأمر الأمة يقتضى درء الفتن و إماتتها و هى في معدها قبل أن تستفحل فتسبب الشقاق و الفرقة وربما القتال ، و إذا كان المسؤول المدعى عليه بريئا مما نسب إليه ، فإن ذلك لا يضره بشىء ، و قد برئت ساحته مما نسب إليه من التهمة ، و قد كانوا يفهمون الولاية مغرمأ لا مغنما ، و تكليفا يرجون به ثواب الله تعالى ، فالولايه الى أمر من أمور المسلمين نوع من الأعمال الصالحة لمن اتقى الله تعالى و أراد رضوانه و الدار الاخرة ، فإذا تحول هذا العمل إلى مصدر للفتنة فإن الحكمة تقتضى عدم الاستمرار فيه ، كما هو الحال فى هذة الواقعة ، و لكل حادث حديث وهذا هو ما أقدم عليه عمر حينما أعفى سعدا من العمل ، و كلف نائبه الذى هو موضع ثقة سعد .
هذا وقد استبقى عمر سعد من مستشاريه في المدينة ، ثم جعله من السنة المرشحين للخلافة حين طعن قم أوصى الخليفة من بعده بإن يستعمل سعدا : فإنى لم اعزله عن سوء ، و قد خشيت أن يلحقه من ذلك .
لا تنسونا من صالح دعائكم
شكوى أهل الكوفة فى سعد بن أبى وقاص – رضى الله عنه .
اجتمع نفر من أهل الكوفة بزعامة الجراح بن سنان الأسدي فشكوا أميرهم سعد بن ابى وقاص – رضى الله عنه – إلى امير المؤمنين ، و ذلك فى وقت اجتماع المجوس فى نهاوند لغزو المسلمين ، فلم يشغلهم ما داهم المسلمين انذاك ، و لقد كان سعد عادلآ رحيمآ بالرعية قويآ حازمآ على أهل الباطل و الشقاق ، عطوفا على أهل الحق و الطاعة ، ومع ذلك شغب عليه هؤلاء القوم ممن لا يطيقون حكم الحق و يريدون أن يحققوا شيئا من أهوائهم ، و قد أختاروا لشكواهم وقتا رأوا انه أدعى لسماع أمير المؤمنين منهم حيث كان المسلمين مقبلين على معركة مصيرية تستدعى اتفاق كلمة المسلمين و تظافر جهودهم في مواجهتها ، وحيث كانوا يعلمون اهتمام عمر الشديد باجتماع كلمة المسلمين دائمآ ، وخاصة فى مثل تلك الظروف ، فرجوا أن يفوزوا ببغيتهم ، و قد استجاب أمير المؤمنين لطلبهم فى التحقيق في امر شكواهم مع علمه بانهم أهل هوى و شر ، ولم يكتمهم اعتقاده فيهم ، بل صرح لهم ذلك ، و بين لهم أن اعتقاده بظلمهم لواليهم و تزويرهم الحقائق لا يمنعه من التحقيق في امرهم ، و استدل على سوء مقصدهم بتوقيتهم السي حيث قال لهم : إن الدليل على ما عندكم من شر نهوضكم في هذا الامر ، نزلوا بكم ، فبعث عمر محمد على سعد ليطوف به في اهل الكوفة ، و البعوث تضرب على أهل الأمصار إلى نهاوند ، فطوف به على مساجد أهل الكوفة ، لا يتعرض للمسألة عنه في السر ، و ليست المسألة في السر من شانهم إذ ذاك .
وفي بيان لمنهج الصحابة رضى الله عنهم في التحقيق في قضايا الخلا التى تجرى بين المسؤولين و من تحت ولايتهم ، فالتحقيق يتم في العلن ، و ذلك بحضور المسؤول والذين هو مسؤول عنهم ، وكان لا يقف على مسجد فيسألهم عن سعد إلا قالوا : لا نعلم إلا خير ولا نشتهى به بدلآ ، و لا نقول فيه ولا نعين عليه ، إلا من مالأ الجراح بن سنان ، و أصحابه فأنهم كانوا يسكتون لا يقولوا سوءا ، و لا يسوغ لهم ، ويتعمدون ترك الثناء ، حتى انتهوا إلى بنى عبس / فقال محمد : أنشد بالله رجلا يعلم حقأ إلا قال .
قال أسامة بن قتادة : اللهم إن نشدتنا فإنه لا يقسم بالسوية ، و لا يعدل في الرعية ، و لا يغزو في السرية !
فقال : سعد : اللهم إ، كان قالها كذبآ ورئاء و سمعه فأعم بصره ، و أكثر عياله ، و عرضه الفتن .
فعمي و اجتمع عنده عشر بنات ، و كان يسمع بخبر المرأة فياتيها حتى يحبسها ، فإذا عثر عليه ، قال : دعوة سعد الرجل مبارك .
قال : ثم أقبل – يعنى : سعد – على الدعاء على النفر ، فقال : اللهم إن كانوا خرجوا أشرا وبطرا و كذبا فاجهد بلاءهم ، فجهد بلاؤهم ، فقطع الجراح بالسيوف يوم تمردوا الحسن بن علي ليغتاله بساباط ، وشدخ قبيصة بالحجارة ، و قتل أربد بالوجء – يعنى : بالضرب – بنعال السيوف – يعنى بأعقابها ، هذا وإن في هذا الخبر نموذجا من معية الله تعالى لاوليائه المتقين ، و إن فى استجابة الله تعالى دعاء سعد و أمثاله لونا من العناية الإلهية بأولياء الله المتقين ، فكم خاف المبطلون من هذا السلاح الخفى الذى لا يملكون بكل وسائلهم المادية مقاومته ولا الحد منه ، وكون هؤلاء الذين دعا عليهم سعد ختم لهم بالخاتمة السيئة دليل على تمكن الهوى و الشر من نفوسهم حتى أدى بهم ذلك إلى المصير السيىء ، و قد دفع سعد عن نفسه فقال : إنى لأول رجل أهرق دما من المشركين ، و لقد جمع لي رسول الله أبويه ، وما جمعهما لأحد قبلى – يعنى حينما قال له يوم أحد : ارم فداك أبي و أمي – ولقد رأيتنى خمس الإسلام ، و بنو أسد تزعم أنى لا أحسن أن اصلي و أم الصيد يلهينى ، و خرج محمد بن مسلمة به و بهم إلى عمر ختى قدموا عليه ، فاخبره الخبر ، فقال : يا سعد ، ويحك كيف تصلي ؟ قال : اطيل الأوليين و احذف الأخريين ، فقال : يا سعد ، هكذا الظن بك ، ثم قال عمر رضى الله عنه : لولا الاحتياط لكان سبيلهم بينا ، ثم قال : من خليفتك يا سعد فى الكوفة ؟ فقال : عبد الله بن عبد الله بن عتبان فأقره و استعمله .
وقول عمر رضى الله عنه : لولا الاحتياط كان سبيلهم بينا يعنى قد اتصح أمرهم ، و أنهم ظالمون جاهلون ، وظهر براءة سعد مما نسبوه إليه ، و لكن الاحتياط لأمر الأمة يقتضى درء الفتن و إماتتها و هى في معدها قبل أن تستفحل فتسبب الشقاق و الفرقة وربما القتال ، و إذا كان المسؤول المدعى عليه بريئا مما نسب إليه ، فإن ذلك لا يضره بشىء ، و قد برئت ساحته مما نسب إليه من التهمة ، و قد كانوا يفهمون الولاية مغرمأ لا مغنما ، و تكليفا يرجون به ثواب الله تعالى ، فالولايه الى أمر من أمور المسلمين نوع من الأعمال الصالحة لمن اتقى الله تعالى و أراد رضوانه و الدار الاخرة ، فإذا تحول هذا العمل إلى مصدر للفتنة فإن الحكمة تقتضى عدم الاستمرار فيه ، كما هو الحال فى هذة الواقعة ، و لكل حادث حديث وهذا هو ما أقدم عليه عمر حينما أعفى سعدا من العمل ، و كلف نائبه الذى هو موضع ثقة سعد .
هذا وقد استبقى عمر سعد من مستشاريه في المدينة ، ثم جعله من السنة المرشحين للخلافة حين طعن قم أوصى الخليفة من بعده بإن يستعمل سعدا : فإنى لم اعزله عن سوء ، و قد خشيت أن يلحقه من ذلك .
لا تنسونا من صالح دعائكم