المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجزء التالث:نحو اكتساب التكنولوجيا في الوطن العربي


adam
09-06-2007, 09:08 PM
تغيرات في سوق التكنولوجيا العالمية:
تجابه الدول العربية عدداً من المتغيرات في السوق العالمية للتكنولوجيا مع قدوم القرن الحادي والعشرين، وعليها أخذ هذه التغيرات في حسابها عند وضع وتنفيذ سياساتها العلمية والتكنولوجية وسياساتها التنموية.
*يتجه العالم نحو اقتصاد المعرفة كما ذكرنا وتعتبر التكنولوجيات من المعارف الأساسية في هذا الاقتصاد، وتدل المؤشرات على أن نسبة صادرات المعرفة تزداد في صادرات الدول المتقدمة وتصل هذه النسبة لدى بعض الدول إلى 30%، كما أن قيمة المعرفة في السلع والخدمات في ازدياد مستمر بالمقارنة مع قيمة المواد الأولية والعمالة الداخلة في إنتاج هذه السلع والخدمات
*يزداد تركيز توليد التكنولوجيا في عدد قليل من الدول وضمن عدد قليل من شركات القطاع الخاص. وتزيد من هذه الظاهرة عمليات التحالفات الاستراتيجية التي تقوم بها الشركات الكبرى في مختلف فعاليات الصناعات والخدمات المعتمدة على التكنولوجيا المتقدمة.
*تتجه نظم المعرفة العالمية نحو الانغلاق ونحو إحاطة التكنولوجيا بالسرية وبالحماية، ويزداد دور منظمة حماية الملكية الفكرية World Intellectual Property Organization (WIPO). كما يزداد نشاط حكومات الدول المتقدمة لدعم شركاتها المالكة للتكنولوجيا لكي تحافظ على حقوق ملكيتها الفكرية ومساعدتها في تطبيق هذه المحافظة عالمياً. حتى أننا نشهد في بعض الحالات نوعاً من التعصب التكنولوجي Technonationalism و Protectionism في تكنولوجيات الفضاء والطاقة والتكنولوجيا الحيوية وغيرها.
*تتعاظم قيمة المعرفة، والقيمة المضافة المعرفية، في السلع والخدمات، وبالتالي تتناقص نسبياً قيمة المواد الأولية واليد العاملة وهذا يؤدي تدريجياً إلى انخفاض الميزات النسبية (أو التفاضلية) Comparative Advantages للدول النامية ومنها العربية، أي انخفاض نسبي لأسعار المواد الخام وكلفة اليد العاملة والأرض، بالمقارنة مع المعرفة والتكنولوجيا. بشكل عام يشهد العالم ارتفاع في أسعار الأصول غير المادية Intangible Assets.
*تغيير في الإطار المؤسسي لتوليد التكنولوجيا نتيجة اعتماد اتفاقية TRIPs الخاصة بالتجارة المتعلقة بحقوق الملكية (Trade Related Intellectual Property Agreements) ومن هذا التغيير ما يلي:-
-تقوية وتشدد نظام حماية الملكية الفكرية IP
-بروز تكتلات تكنولوجية نتيجة للتكاملات الاقتصادية العالمية الثلاث (الولايات المتحدة و NAFTA، الاتحاد الأوروبي، واليابان و APEC)
-توجه الشركات متعددة الجنسيات Multi-National Enterprises (MNEs) إلى نوع من عولمة الـ R&D والذي سنأتي على شرحه لاحقاً.
-تسلح الدول المتقدمة بقوانين وتنظيمات للحماية ضد احتكار التكنولوجيا وهذا غير متوفر لأكثر الدول النامية ومنها الدول العربية التي لم تقم بعد بتنظيم إطار التفاوض والتعاقد على نقل التكنولوجيا أو شراء المصانع ووسائل الإنتاج والخدمات.
*بروز عدد من التكنولوجيات اللبية (الجوهرية) ذات كمون ربحي كبير مما دعى الشركات لاتخاذ كافة الإجراءات لحماية ملكيتها سواء بالتحالفات الاستراتيجية مع الشركات المماثلة أو بدعم جهود حماية الملكية الفكرية WIPO, TRIPs.
*ازدياد الصعوبة في تفاوض الدول النامية ومنها الدول العربية لاكتساب التكنولوجيا، لأن اتفاقية الـ TRIPs تميع مبدأ حق شراء الامتياز وحق التصرف فيه (إطلاق اليد) لأنها تعالج الاستيراد على انه مرتبط بحقوق الملكية وبراءات الاختراع وبالتالي تعطي الشركات حرية اكبر في انتقاء مداولاتها العالمية.
الدول العربية أمام هذه التغيرات مدعوة لتحسين قدراتها التفاوضية في شراء المصانع ونقل التكنولوجيا، والى وضع بعض التشريعات التي تحميها من احتكارات التكنولوجيا، والى السعي نحو التكتل والتكامل التجاري والتكنولوجي العربي والإسراع والتعمق في ذلك، كما أنها مدعوة إلى تقوية الإمكانات التكنولوجية الذاتية في توليد التكنولوجيا محلياً وفق سياسات محددة ومعلنة قابلة للتنفيذ.
تغيرات في توليد التكنولوجيا:
تولد التكنولوجيا عن طريق البحث والتطوير (R&D) ويجري البحث والتطوير في معاهد البحث والتطوير العامة والخاصة وفي الجامعات والشركات. والتكنولوجيا هي نتاج النظام الوطني للابتكار أو الإبداع National Innovation System. الذي يتكون بدوره من الجهات المذكورة أعلاه عندما نضع لها أهدافاً محددة وأولويات واضحة وعندما نربطها مع بعضها البعض ونُفَّعِل تعاونها وتناسقها لتحقيق هذه الأهداف.
وتكون مدخلات النظام الوطني للإبداع NIS الموارد المالية والبشرية أي المصروف على البحث والتطوير وعلى تكوين الأطر العلمية والتكنولوجية وعدد الباحثين والتكنولوجيين، أما مخرجات هذا النظام فهي التكنولوجيا بشكليها المجسد وغير المجسد. فالتكنولوجيا المجسدة embodied هي تلك المعرفة والخبرة الداخلة ضمناً في وسائل الإنتاج أو في المنتج نفسه (خطوط إنتاج في مصنع أو سلعة معرفة تكنولوجية مضرة في موادها وفي طريقة تصنيعها وطريقة عملها). أما التكنولوجيا غير المجسدة disembodied فهي المعرفة والخبرة والمهارة التي يمكن تداولها كسلعة بحد ذاتها على شكل براءة اختراع أو مخططات وتقارير أو تدريب أو أسرار صناعية أو ما شابهها. كما تقاس مخرجات النظام الوطني للإبداع بعدد براءات الاختراع، وفرص العمل الجديدة، والميزان التجاري للمنتجات المصنعة أي نسبة ما يستورد من سلع صناعية إلى ما يصدر منها، وكذلك بالمقدرة التنافسية للمنتجات الوطنية في السوق المحلية والخارجية.
*يتركز توليد التكنولوجيا، كما تدل المؤشرات خلال العقد الأخير، في عدد قليل من الدول. فإذا قمنا بقياس هذا التوليد عن طريق المصروف على البحث والتطوير R&D، وعن طريق عدد براءات الاختراع المسجلة مثلاً في الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك عن طريق عائدات تصدير التكنولوجيا غير المجسدة ومبالغ الاستثمار في الخارج للشركات الوطنية FDI Outflows، نجد انه خلال الفترة 1977-1996 كانت الدول العشر الأكثر توليدأ للتكنولوجيا هي: الولايات المتحدة، اليابان، ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، إيطاليا، كندا، هولندا، السويد، سويسرا، حيث أنها:
-غطت 84% مما يصرف على البحث والتطوير R&D
-تمتلك 95% من عدد براءات الاختراع المسجلة في الـ U.S.
-تحصد 91% من عائدات بيع التكنولوجيا غير المجسدة
-تقوم بـ 80% من مجمل الاستثمار في الخارج
-تشكل أقل من 15% من سكان العالم
*من جهة أخرى نشهد بزوغ بعض الدول النامية كمنابع للتكنولوجيا حيث ترتفع لديها قيمة مؤشرات الدخل (المصروف على البحث والتطوير وعدد الباحثين) ومؤشرات الخرج (عدد براءات الاختراع وعائدات تصدير التكنولوجيا) ومن هذه الدول تايوان، كوريا، إسرائيل، هونغ كونغ، جنوب أفريقيا، المكسيك، البرازيل، الصين، الأرجنتين، سنغافورة، فنزويلا، والهند. فقد ازدادت حصة هذه الدول في براءات الاختراع المسجلة في الولايات المتحدة من 1.5 % للفترة 77-1982 إلى 3% للفترة 90-1996. وقد زادت هذه الدول بدرجات متفاوتة مصروفها على منظومة العلم والتكنولوجيا لديها.
* من جهة ثالثة تأخرت دول العالم النامي عامة (باستثناء الدول البازغة المذكورة أعلاه) في صرفها على البحث والتطوير أو العلم والتكنولوجيا، وبالتالي في توليدها للتكنولوجيا. لقد انخفض مصروف مجمل الدول النامية (خارج OECD ) على البحث والتطوير من 6% من الحصة العالمية للفترة 80-1990 إلى 4% فقط. ومن أسباب هذه التراجع:
-عدم وجود سياسات معتمدة للعلم والتكنولوجيا S&T مع آليات لتنفيذها.
-ضغط الميزانيات في الصرف العام وبالتالي عوضاً عن زيادة ميزانيات البحث والتطوير عمد إلى خفضها**.
-انخفاض الصرف من القطاع الخاص لعدم وجود حماية أمام التكنولوجيا المستوردة وعدم وجود حماية للملكية الفكرية.
-ازدياد معيقات استيراد وسائل البحث والتطوير.
-انحسار فرص البحث والتطوير بهدف ملائمة المنتجات للمتطلبات المحلية adaptive R&D بسبب تعقيد حماية الملكية الفكرية عالمياً.
-عدم نمو روح الاستثمار في الأصول غير الماديةintangible assets مثل الأصول الفكرية والبحث والتطوير والاستثمار في الأفكار الجديدة وفي تكنولوجيا المعلومات وفي تكوين واستقطاب الأطر العلمية رفيعة المستوى.
*ومن التغيرات العالمية في عملية توليد التكنولوجيا عولمة البحث والتطوير التكنولوجي في بعض جوانبها. لقد زاد المصروف على البحث والتطوير في الخارج من قبل الشركات متعددة الجنسيات حيث بلغت نسبية مصروفها على الـR&D خارج الدولة التي تتبع لها 15% من مجمل مصروفها على البحث والتطوير وتزداد هذه النسبة مع الزمن. إلا انه من المفيد ذكر بعض خصائص هذه العولمة للبحث والتطوير أي:
-معظم هذا الصرف الخارجي يحصل في الدول المتقدمة الأخرى إذ فقط 5% من ما يصرف على البحث والتطوير في الخارج يقع في الدول النامية أي 5% من 15% وهذا يساوي حوالي 0.75 % من مجمل ميزانية البحث والتطوير.
-بعض الدول النامية مثل كوريا وسنغافورة والبرازيل وإسرائيل … تحظى بالحصة الأكبر أي تلك الدول التي تعنى بالعلوم والتكنولوجيا لديها.
-معظم هذه البحوث يتعلق بمواءمة التكنولوجيا للمتطلبات المحلية وليس للإبداع والابتكار الجديد.

abdo-fr
09-07-2007, 11:06 PM
مشكور اخي واصل تميزك

mkka
12-24-2007, 12:37 AM
http://img187.imageshack.us/img187/9949/000098bn0.gif

موضوع يستحق التثبيت فعلا

mageda16
01-09-2008, 04:06 PM
مشكور اخي واصل تميزك

adakhil98
01-10-2008, 01:51 AM
مشكور على هذا الموضوع

alii4000
03-04-2008, 04:10 PM
مشكور على هذا الموضوع