المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ** الـــتــوبــــــــــه **, مع الـشـرح / حتى نعلم هل نحن فعلاً ... تائـبيــن!!


kar_im
05-15-2008, 04:03 PM
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة

مـراجـع شرح رياض الصالحين

1- دليل الفالحين 2- نزهة المتقين -3 شرح ابن عتيمين 4- كتب الحديث مثل الاربعين النوويه-5-جامع العلوم والحكم -6-كتب الرقائق كالإحياء ومفتاح دار السعاده ومدارج السالكين

بـاب الـتـوبـه ..

قال الامام النووي

قال العلماء التوبه واجبه من كل ذنب

التوبه .. لغة: هي الرجوع .من تاب يتوب اذا رجع
ويقال :تاب وآب بمعنى رجع ,فالتائب هو الراجع من شييء, والتوبه شرعا هي الرجوع الى الله
الرجوع من معصيه الله تعالى الى طاعته , الرجوع من الاوصاف المذمومه إلى الأوصاف المحموده .. الرجوع عما يكرهه الله تعالى الى ما يرضاه
وقيل في الفرق بين تاب , اناب , آب ؟
إن من رجع عن المخالفات خوفاً من الله فهو تائب ,
من رجع عن المخالفات حياءً من الله فهو مُنيب

من رجع عن المخالفات تعظيما وإجلالاً لله فهو أواب

فالاول ترك المعصيه خوفاً من عقاب الله فهذا هو التائب والثاني ترك المعصيه حياء من الله لكونه المُنعم عليه على ما هو فيه من ترك الذنب والثالث ترك المعصيه تعظيما واجلالا لقدر الله ومقامه فهو سبحانه أهل لأن يُطاع وان لم يكن لديه نار يُعذب بها العُصاه أو جنّه يجازي بها الطائعين .

* وأحسن ما جاء في التوبه : هي الرجوع من البُعـد عن الله الى القرب الى الله

وقوله التوبه واجبه من كل ذنب

قال ابن عثيمين : أعظمها وأوجبها : التوبه من الكُـفـر إلى الإيمان

قال تعالى : "قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف "

ثم يليها التوبه من كبائر الذنوب ثم المرتبه الثالثه : التوبه من صغائر الذنوب

والواجب على المرء ان يتوب الى الله من كل ذنب أجمع العلماء على ذلك ولا فرق بين الصغائر والكبائر الظاهره والباطنه

فالانسان يعمل الذنب ولا يعلمه لجهله ولهذا فانه لا يتوب منه لكونه لا يعلم انه ذنب مثل ان يُقصر الانسان في حق والديه أو اولاده وهو لا يرى ان هذا التقصير

ذنب وقد يقبل الرشوه مُعتقدا انها هديه تحل له فلا تحدثه نفسه يوما بالتوبه لكون يجهل كونها رشوه يأثم عليها وهكذا لا يتوب من ذنوب كثيره لجهله بها .

- وهناك ذنوب لا يجسها من نفسه لأنها ذنوب باطنه من اعمال القلوب المذمومه فهو لغفلته عن محاسبة نفسه ولجهله بفقه القـلب فإنه قد يتكبر على من هو أقل منه أو يحسد من هو متله أو يحقد على من هو اعلى منه ولا يدري من نفسه بل يُحسن الظن بنفسه ولا يتهمها فيما أذنبت , وقد يُرائي بعمله ويعمل للناس ويظن انه مخلص فهذه ذنوب يقع فيها ولا يعلمها فلا تحدثه نفسه بالتوبه منها لكونه لا يعلمها.

- وهناك ذنوب اتاها وعرفها لكنه لم يتوب منها اهمالا ونسيانا مثل وقوعه في الغيبه أو نقل الكلام أو الكذب مازحاً أو الكلام فيما لا يعنيه , فإنه يعلم كونها ذنوب ينبغى ان يتوب منها لكنها كونها تتكرر منه كثيرا فانه قد يغفل عن التوبه منها جميعا فان تاب من بعضها قد ينسى بعضها

مثل ان يجلس مجلسا يغتاب فيه اكثر من انسان وقد يمزح كاذباً وقد يقول لفظاً فاحشاً ثم انه قد يتوب من الغيبه لظهور قبحها لكنه لا يلتفت لمزاحه ولا يتذكر

التوبه منه رغم علمه بكونه ذنب لا يحل له الكذب ولو مازحا إلا انه يهمل التوبه منه لهوانه في نفسه وكثرة فعله .

* وقد ينوى التوبه من كل المخالفات التى وقع فيها في هذا المجلس وذلك بعد انتهاء المجلس فيؤخر التوبه عن وقتها حتى ينساها تماماً أو انه قد يؤخرها أياما
فيكون مُلزما بأكثر من توبه وهو لا يدرى

فيلزمه التوبه من الذنب ويُلزمه التوبه من تأخير التوبه

كما قال كثير من العلماء منهم ابن القيم حيث قال [ المبادره الى التوبه من الذنب فرض على الفور ولا يجوز تأخيرها فمتى اخرها عصى الله بالتاخير فاذا تاب من الذنب بقى عليه توبه أخرى وهي توبته من تأخير التوبه . وقل ان تخطر هذه ببال التائب بل انه يرى انه اذا تاب من الذنب لم يبق عليه شيء آخر وقد بقى عليه التوبه من تأخير التوبه ]

ثم يقول رحمه الله [ ولا يُنجى من هذا الا توبه عامه مما يعلم من ذنوبه ومما لا يعلمه فان مما لا يعلمه العبد من ذنوبه اكثر مما يعلمه ولا ينفعه في عدم المؤاخذه بها جهله إذا كان متمكنا من العلم .فانه عاصي بترك العلم والعمل ].

وبهذا يتضح ان هناك ذنوب كثيره يعملها العبد ولا يعلم بها ولأن التوبه واجبه من كل ذنب فانه يلزمه التوبه من كل ذنب علمه او جهله لهذا فهو محتاج لتوبه عامه يشمل بها الذنوب التى يعلمها والتى لا يعلمها .

فهاتان علتان : العله الاولى : ان هناك ذنوب خفيه لا يعلمها العبد من نفسه قد يقع فيها ولا يدرى أو قد يعرفها وينساها

والعله الثانيه : ان التوبه الواجبه من كل ذنب وليست مقصوره على الذنوب الظاهره للانسان المعلومه لديه , حتى لا يعاقب على ما لا يعلمه , وانما هو يؤاخذ بكل ذنب علمه أو لم يعلمه , تذكره او نسيه
فما الدواء لهذه العلل : من خفاء بعض الذنوب /
او نسيان بعضها /
ووجوب التوبه منها جميعا

أولا التوبه العامه ..
في صحيح ابن حبان .. ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: الشرك في هذه الامه أخفى من دبيب النمل فقال ابو بكر رضي الله عنه : فكيف الخلاص منه يا رسول الله ؟
قال صلى الله عليه وسلم : ان تقول اللهم إنى اعوذ بك ان أُشرك بك شيئ وانا أعلم وأستغفرك لما لا اعلم

فهذا طلب الإستغفار مما يعلمه الله انه ذنب ولا يعلمه العبد

وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم إنه كان يدعو في صلاته اللهم اغفر لي خطيئتى وجهلي واسرافي في امري وما أنت اعلم به منى . اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطاي وعمدي وكل ذلك عندي . اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطأي وعمدي وكل ذلك عندي .
اللهم اغفر لي ما قدمت وما اخرت وما أسررت وما اعلنت وما انت اعلم به منى
انت الهى لا اله الا انت

وفي الحديث الآخر.. اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله , خطأه وعمده ,سره وعلانيته , أوله وآخره.

بهذا التعميم وهذا الشمول تحصل التوبه لكل الذنوب التى عملها العبد من ذنوبه وما لم يعلمها

فينبغى الا يخلو يوماً في حياتك من توبه عامه شامله من خلال واحد من هذه الادعيه المأثوره يكون معناه حاضرا في القلب حين تدعو به قاصدا به ان يتوب الله عليك منكل ذنب فعلته


ثانيا .. من الدواء ايضا عدم تأخير التوبه بل كلما صدر منك الذنب تبت الى الله في حينك اذا شتمت انسان استغفر الله , اذا اغتبت انسان استغفر الله اذا تكلمت فيما لا يعنيك استغفر الله .. فإنك ان فعلت فان لسانك يتعود على الاستغفار كما تعود على الذنب .

ثالثا .. العلم بما لايجوزمن الاعمال والاقوال الظاهره وذلك بالتفقه بالدين حتى اذا وقعت منك المخالفات ادركت وجوب التوبه منها فتتوب .

رابعا .. العلم بفقه القلوب حتى تعلم حقيقة الصفات المذمومه للقلب ومعناها وعلاماتها فيمكنك التعرف على نفسك اذا تلبس بك شيء منها

فتعلم حقيقة الكبر وعلاماته وحقيقة الرياء واماراته وحقيقة سوء الظن بالغير ودلالاته وغيرها من الذنوب الباطنه التى تتعلق بالباطن دون الظاهر
فكل ذنب في الباطن له دلالات في الظاهر إذا علمها الانسان استطاع ان يدرك وجودها من عدمه .
فهناك الكثير من الناس لا يعلمون كثير من هذه الصفات فلا يعلمون ما هو الكبر ومامعناه وما هو العجب وما هو الحقد وما هو الامن من مكر الله وما هو الغرور او انهم يعلمون معناها ولا يعلمون اماراتها .
لذلك قد يقع الواحد بجهله في شيئ منها وهو لا يدري وقد لا يفرق بين الصفات المحموده في القلب والصفات المذمومه كأن لا يفهم الفرق بين التواضع والمهانه ؟

الفرق بين عِزّة النفس والكبر ؟ والفرق بين التنافس المشروع والحسد المذموم .. الى آخره

ولا سبيل للخروج من هذا الجهل إلا بالفقه بأحوال القلوب بحُسن الفهم وليس مجرد العلم .

خامساً.. كثرة المحاسبه واتهام النفس يما يبدو منها من اوصاف ظاهره حتى يتبين له الخلل في اعماله ان وجد

مثال .. اذا صدرت منك كلمه لها محمل في الخير ومحمل في الشر فلا تُحسن الظن بنفسك اذا حاسبتها وانما اتهمها فيما قالت حتى اذا غلب الظن عندك ان الغرض من الكلمه كان فاسدا .. دفعك هذا للتوبه .
اما اذا احسنت الظن بها في كل الاحوال فلن يتبن لك العيب وقد تقع في الذنب ولا تدري به .

وبهذا يتبين لنا معنى كلمة كون التوبه واجبه من كل ذنب
وكيف يتحقق الانسان بهذا الحكم ويتوب من كل ذنب ..

يقول الامام النووى

فان كانت المعصيه بين العبد وبين الله تعالى لا تعلق بحق آدمى فلها ثلاث شروط اولها ان يقلع عن المعصيه ..
لآن التوبه تستحيل مع مباشرة الذنب فكان الاقلاع شرط من شروط التوبه وقديما قالوا المقيم على الذنب وهو يستغفر كالمستهزئ بربّه

والاقلاع عن الذنب يكون كالآتى :
أ- إن كان الذنب ترك واجب فالإقلاع عنه بفعله .. مثل ان يكون شخص لا يُزكي فأراد ان يتوب الى الله فلابد ان يُخرج الزكاه التى مضت ولم يُؤدها .
وان كان مُقصرا في بـرّ الوالدين فلابد ان يقوم ببرهما

ب- وان كان الذنب فعل مُحرم فالاقلاع عنه بتركه وان يقلع عنه فورا ولا يبقى فيه لحظه .. مثل آكل الربا فتوبته ان يتخلص من اموال الربا ويبعد عن هذه المعامله.

* واشترط بعض العلماء الاخلاص في الاقلاع بأن يترك الذنب لله منهم ابن حجر أورد شرط الاخلاص في الإقلاع وقال ترك الذنب لله .. فلو تركه خوفا أو رياء او غير ذلك من الاغراض لم يُعتد بتركه .
وإلى ذلك ذهب ابن عُثيمين رحمه الله .. فقال
الاخلاص بأن يكون قصد الانسان بتوبته وجه الله عزّ وجلّ بأن يتوب الله عليه ويتجاوز عما فعل من معصيه . لا يُقصد بذلك مراءاة الناس والتقرب إليهم ولا يقصد بذلك دفع الأذيه من السُلطان وولي الامر وإنما يقصد بذلك وجه الله والدار الآخره وأن يعفو الله عن ذنوبه .
والعله في كون بعض العلماء اشترط الاخلاص في الترك والبعض لم يشترطه هو كما يتضح لنا – والعلم عند الله تعالى ..
ان الذي اشترط الاخلاص في الاقلاع عن الذنب / جعل التوبه مردوده غير مقبوله لأن التارك للذنب لم يقصد به بتركه وجه الله
وبالتالي يكون إثم الذنب الذي تركه غير مرفوع عنه رغم انه تركه ولكن لأنه لم يتركه لله فانه ما زال تلزمه التوبه منه ولا يرفع عنه الاثم إلا اذا قصد بتركه وجه الله

والذي لم يشترط الاخلاص في الاقلاع فذلك لكي يُفهم ان التارك للذنب وان كان تركه لغير الله تعالى فقد لحقه وصف التوبه لكونه انقطع عن الذنب

فانقطع عنه اثم الذنب في المستقبل بحيث لا يستوى مع من هو قائم على الذنب لم يقلع عنه , اما كونه تركه لغير الله فهذا لا يسقط عنه اثم الذنب فيما مضى وما زال يلزمه التوبه مما مضى لكونه لم يقصد في تركه وجه الله .

مثال يوضح ذلك : فتاه تركت التبرج للحصول على زوج او لخوف من الوالدين فان عدم وجود الاخلاص في تركها للذنب حيث لم يقصد بترك التبرج وجه الله

وإنما كان القصد بترك التبرج وجه الله وإنما كان القـصد الحصول على منفعه او الهروب من المذمه

فان هذه التوبه غير مقبوله ولا يعتبر تركها للتبرج توبة منه ورغم انها تركت التبرج الا انه ما يزال يلزمها توبه من ايام التبرج لأنها لم تتركه لله ..
ولكن كونها اقلعـت عن الذنب يقطع عنها استمرار الاثم على التبرج فهى بهذا الاقلاع يشملها معنى التوبه لكونها تركت الذنب

فالتوبه هنا تقع على المستقبل لأنها اقلعت عن الذنب , ولكن التوبه لا تقع على الماضي لفـقـد الإخلاص في الترك

وكون الترك ليس لله لم يمحو عنها أثر الذنب فيما مضى وأبقى عليها وجوب التوبه على ما مضى من ايام التبرج

وكذلك كون الترك ليس لله قطع عنها الاجر على هذا الترك ولكنه اسقط عنها الفريضه بمعنى انها لا تستوى مع من لا ترتدي الحجاب ولم تقلع عن التبرج .

مثال آخر .. انسان كان يشاهد التلفاز باستمرار ثم انه خشي على عينيه من الضرر فتك المشاهده فهذا لا يُعتبر تركه توبه لأنه لم يقصد بتركه المغفره من الله تعالى عل هذا الذنب

ولكنه لكونه تركه فهو بهذا انقطع عن اثم النظر فلا يأثم فيما يُستقبل لأنه قد ترك الذنب بحيث لا يستوى مع من هو ما زال ينظر ولكنه بقى عليه ان يتوب مما مضى بقصد طلب المغفره من الله .
قال ( الشرط التاني : الندم .. قال والثاني : يندم على فعلها )
الندم هو شعور الانسان بالحسره والندامه والانكسار من اجل انه وقع في الذنب ولا يرى انه في حل منه حتى يتوب الى الله .
وهذا الشعور يدل على انه صادق في التوبه

لذلك قالوا ( الندم توبه ) لكونه اهم ركن في التوبه مثل قولهم ( الحج عرفه )

يقول الامام الغزالي .. الندم هو توجع القلب عند شعوره بفوات المحبوب

وعلاماته.. طول الحسره والحزن وانسكاب الدمع والفكر فمن استشعر عقوبه نازله بولده طالت عليه مصيبته وبكاؤه واي عزيز عليه من نفسه وأي عقوبه أشد من النار
ومن علامات الندم : تمكن مراره الذنب في القلب بدلآ من حلاوته ويستبدل بالميل كراهيه وبالرغبة نفره كمن ينفر من عسل فيه سم

فكل ذنب ذوقه ذوق العسل وعمله عمل السُـــم

قال العلماء : والندم ينبغى ان يكون من حيث انها معصيه .. فلو ندم لا من هذه الحيثية بل من وجوه اخرى لم يعتد بندمه فقد اشترطوا ان يكون الندم لله فان كان لغير الله فلا يعتد بندمه
كمن ندم على قتل ابنه لأنه ابنه

الشرط الثالث : أن لا يعود اليها

اي الى مثلها .. فهو العزم على ان لا تعود في المستقبل الى هذا العمل فان كنت تنوى ان تعود اليه في المستقبل الىه عندما تسمح الفرصه فان التوبه لا تصح
مثل شاب كان يعتاد السفر لبلاد الغرب للمتعه الحرام فلما فقد المال تاب لكنه في نيته اذا تيسر له المال ان يعود .. فلا تصح توبته .. لأن هذه توبه عاجز فتاب لأنه غير قادر على فعل المعصيه .
زاد بعض العلماء شروط اخرى للتوبه غير هذه الشروط الثلاثه
مثل .. عدم صحبة من ارتكب معه المعصيه بعد التوبه .
ان تكون التوبه في زمن قبول التوبه فان تاب في زمن لا تُقـبل فيه التوبه لم تنفعه التوبه وهذا الزمن هو

1- ان تكون التوبه قبل حلول الاجل يعنى الموت لقوله تعالى " وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال اني تبت الآن "
فالانسان اذا عاين الموت وحضره الاجل فهذا يعنى انه يئس من الحياه فتكون توبته في غير محلها بعد ان يئس من الحياه وعرف انه لا بقاء له فيها .. فيذهب فيتوب فهذه توبة اضطرار فلا تنفعه ولا تُقبل منه .
2- اذا طلعت الشمس من مغربها لم تنفع احد توبه لقوله تعالى " يوم ياتى بعض آيات ربّك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل او كسبت في إيمانها خيرا " وهذا البعض هو طلوع الشمس من مغربها كما فسر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم .

قوله ( وان كانت المعصيه تتعلق بآدمي فشرطها اربعه : هذه الثلاثه وان يبرأ من حق صاحبها فان كانت مالاً أو نحوه / ردّه اليه )

(رده اليه ) اي الى صاحبه بعينه إن كان موجوداً أو بدّله عند تلفه في قيمته أو مِثل

أي : إذا كان الذنب بينك وبين الخلق فإن كان مالاً فلابد ان تؤديه الى صاحبه ولا تقبل التوبه إلا بإدائه مثل ان تكون سرقت من شخص وتبت من هذا . فلابد أن توصل المسروق الى المسروق منه أو ترد ما في قيمته او مثله .
ومثل ان تكون جحدت حقا لشخص كون في ذمتك دَين لإنسان وانكرته عليه ثم تبت من ذلك فإنه يلزمك أن ترد حقه اليه وان كان قد مات تُعطيه ورثته

فإن لم تعرفه او غاب عنك هذا الرجل ولم تعرف له مكان فتصدق به عنه تخلصا منه والله عزّ وجلّ يعلمه ويُؤديه إليه .

يقول ( وان كان حــد قـذف ونحوه ) أي نحو القذف كالقتل والقطع قصاصا (مكنه ) أي صاحب الحق (منه) أي من الحد أي استيفائه منه ( او طلب عفوه ) اي باسقاط حقه .
قال الشيخ ابن عتيمين : اي اذا كانت المعصيه التى فعلتها مع البشر ضرباً وما أشبهه فاذهب اليه ومكنه من ان يضربك مثل ما ضربته وأن كان كان الضرب
على الظهر فعلى الظهر وان كان على الرأس فعلى الراس وهكذا فليقتص منك ( وجزاء سيئة سيئة مثلها )

وقال تعالى " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "

وفي دليل الفالحين جاء [ وظاهر كلامه –اي الامام النووي – توقف صحة التوبه على ما ذكر من الرد والتمكين اي ما امكنه ذلك والا نوى ذلك اذا قدر او طلب العفو
لكن الامام الشافعي وتبعه الـعـز بن عبد السلام الى صحة توبته وان يسلم نفسه لحق الله تعالى ويبقى عليه حق الآدمي واثم الامتناع.
والمعنى : انه اذا تاب الى الله وندم على انه اخذ مالا يحل له وعزم على الا يعود لكنه لم يرد الحق لصاحبه فان توبته صحيحه ويبقى عليه حق الآدمى واثم امتناعه عن رد الحق

قال في دليل الفالحين .. اي انه حيث ندم صحت توبته وان لم يرد المظلمه وهو ظاهر فيبرأ لحق الله تعالى ان وجد الاقلاع .
قال الامام النووى (وان كانت غيبه استحله منها )
اي يخبره بما قاله حتى يصح تحلله وبهذا ذهب الامام النووي في اشتراط الإخبار ليحدث التحلل .. اي انه اشترط في التحلل من الغيبه ان تخبر الشخص الذي اغتبته حتى يعفو عنك ولكن في دليل الفالحين :جاء (قال : لكن محل تعيين الاخبار : مالم يترتب عليه ضرر اعظم كأن يخشى قتله وذلك في شهادة الزور

اما في الغيبه فان محل الاخبار والاستحلال ان يبلغه الإغتياب والا كفى الاستغفار
ومعنى الكلام : انك لا ئشترط لكى تتحلل من الغيبه ان تُخبر المغتاب وانما يكفيك ان تستغفر له اما اذا بلغ المغتاب انك اغتبته فلا يكفى الاستغفار بل ينبغى ان تخبره ليعفو .

وفي هذا يقول الشيخ ابن عتيمين : اختلف العلماء في توبة من اغتاب انسان فمنهم من قال لابد ان تذهب اليه تقول له يا فلان انى تكلمت فيك عند الناس عند الناس فارجوك ان تصفح عنى وتحللنى

وقال بعض العلماء لا تذهب اليه بل فيه تفصيل وهو : ان كان قد عـَلِـم بهذه الغيبه فلابد ان تذهب اليه وتستحله .. وان لم يكن عـَلِـم فلا تذهب اليه واستغفر له وتحدث بمحاسنه في المجالس التى كنت تغتابه فيها فان الحسنات يُذهبن السيئات .

يقول ابن عتيمين رحمه الله .. وهذا اقول اصح وهو ان الغيبه اذا كان صاحبها لا يعلم انك اغتبته فانه يكفي تذكره بمحاسنه في المجالس التى اغتبته فيها وان تستغفر له فتقول اللهم اغفر له وجاء في الحديث (كفارة من اغتبته ان تستغفر له )

لأنه لابد في التوبه ان تصل الحقوق الى اهلها ) اي انه من حق الانسان الذي اغتبته فأسأت اليه بذلك ان تذكره بخير وترد هذه الاساءه التى وجهتها اليه وردها بان تحسن اليه بذكره بالجميل .

فأسأل الله ان نراجع توبتنا في كل شيء بين الحين والآخر ..حتى نحصل على التوبه الصادقه والقلب الطاهر

mona
05-15-2008, 04:08 PM
http://www.s3udy.net/pic/thankyou003_files/16.gif


http://www.s3udy.net/pic/thankyou001_files/4.gif

kar_im
05-15-2008, 04:28 PM
وجزاك اختي الكريمة

هواوي؟
05-16-2008, 03:48 PM
http://img185.imageshack.us/img185/3711/49aw4.gif
http://img87.imageshack.us/img87/2535/17vx5.gif