adam
09-12-2007, 02:38 AM
هذه مجرد دراسة صغيرة لهذا النوع من الضرائب
http://www.dw-world.de/image/0,,1639584_4,00.jpg
لقد احتلت الضرائب بشكل عام ، مركزا مميزا في الدراسات المالية فالضريبة كانت و لم تزل الوسيلة الرئيسية و المهمة التي تحقق اهداف الدولة. ليس فقط على اعتبارها احدى المصادر الرئيسية للتمويل . وانما ايضا وسيلة فاعلة تمكن الدولة من التدخل في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية.
و نظرا لاهمية الضرائب سعت الدول إلى تطويرها بما يتلاءم مع التطورات الاقتصادية العالمية و التي تفرض الاندماج في المركب الاقتصادي وما يسبقه من تحديث الهيكليات الضريبية في طريق ملاءمة التشريعات و الانظمة المالية و الضريبية لتصبح أكثر مواكبة و اندماجا مع النظام العالمي الجديد
لقد كان ظهور نظام الضريبة على القيمة المضافة ولا يزال مثيرا لاهتمام أهل السياسة و أصحاب القرار و لقد انصب اهتمامهم ودارت حواراتهم و أحيانا مساجلاتهم حول آثار هذه الضريبة.
- تعريف ضريبة القيمة المضافة ونطاق تطبيقها
يتمثل جوهر ضريبة القيمة المضافة في توفير آلية لموازنة الضريبة المدفوعة على مدخلات الإنتاج بالضريبة المدفوعة على مخرجات الإنتاج. وفيما عدا ذلك، يتبين التنوع الكبير في ضرائب القيمة المضافة المطبقة في الواقع العملي من حيث وعاء الضريبة ونطاق النشاط الاقتصادي الذي تنطبق عليه، وذلك ضمن جملة أمور أخرى. ونتيجة لذلك، يمكن أن يكون هناك مجال للاختلاف حول ما إذا كان يصح أن يطلق على ضريبة ما اسم ضريبة القيمة المضافة. وتأخذ هذه الدراسة بالتعريف القائل بأن ضريبة القيمة المضافة هي ضريبة ذات وعاء واسع تفرض على المبيعات حتى نهاية مرحلة التصنيع على الأقل، مع إجراء موازنات منتظمة للضريبة المحصلة على مدخلات الإنتاج بالضريبة المستحقة على مخرجات الإنتاج، ربما مع استثناء السلع الرأسمالية من ذلك.
وعلى الرغم من أن هناك اختلافات عديدة في هيكل ضريبة القيمة المضافة وكيفية تطبيقها، فهناك اتفاق عام على بعض القضايا الأساسية. أولا، يميل الرأي السائد إلى جعل الاستهلاك هو الوعاء النهائي لهذه الضريبة. ولا تؤدي هذه الضريبة على القيمة المضافة، التي تتطلب رد الضريبة المسددة على السلع الرأسمالية، إلى أي تشوه في الأسعار كالذي يواجه المنتجين عند الشراء والبيع من بعضهم لبعض، ومن ثم فهي تتميز بسمة مرغوبة هي الحفاظ على كفاءة الإنتاج (أي أن الضريبة لا تخرج بالاقتصاد عن حدود إمكانياته الإنتاجية). ونظرا لأن هذه الضريبة تفرض على كل مرحلة من مراحل الإنتاج، فإن ضمان تحميلها على الاستهلاك فقط يتطلب أيضا رد الضريبة المسددة على مدخلات الإنتاج بالكامل وخلو سلسلة ضريبة القيمة المضافة من أي انقطاعات في تسلسل مراحلها. ويؤدي إعفاء مدخلات الإنتاج إلى حدوث مثل هذا الانقطاع.
وهناك اتفاق أيضا على ضرورة استخدام طريقة خصم قيم الفواتير السابقة (invoice credit method). وتطبق هذه الطريقة لعدة أسباب من أبرزها أنها تربط ربطا صريحا بين الخصم الضريبي على مدخلات المشتري وبين الضريبة التي يؤديها المورِّد عن هذه المدخلات، الأمر الذي يثني عن التحايل بتخفيض قيم فواتير المبيعات الوسيطة.
وقد نشأت ضريبة القيمة المضافة في بادئ الأمر لمواجهة الاحتياجات المتزايدة إلى الإيرادات التي لا يمكن الوفاء بها بسهولة عن طريق الضرائب على رقم الأعمال نظرا لطبيعتها المتضاعفة التي يمكن أن تسفر عن تشوهات شديدة في القرارات الاقتصادية. وقد بدأ ببطء اعتماد ضريبة القيمة المضافة، التي أدخلت لأول مرة في فرنسا عام 1948. غير أن وتيرة اعتمادها سرعان ما اكتسبت سرعة متزايدة.
وقد ساعد اعتماد ضريبة القيمة المضافة كأحد شروط الانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي على انتشار هذه الضريبة في البلدان المتقدمة في تلك المنطقة (بما في ذلك البلدان غير الأعضاء مثل النرويج وسويسرا) وقد اعتمدت هذه الضريبة الآن في جميع البلدان الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي باستثناء الولايات المتحدة.
وشهدت التسعينات طفرة في معدل اعتماد تلك الضريبة، إذ اعتمدتها جميع بلدان التحول الاقتصادي تقريبا (الأمر الذي يعكس حاجتها إلى تغيير موارد إيراداتها التقليدية)، عدد كبير من البلدان النامية، لا سيما في إفريقيا جنوب الصحراء وكذلك في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (حيث اكتسب اعتماد هذه الضريبة زخما إضافيا بفعل آثار الإصلاح التجاري بعيدة المدى)، والاقتصادات الجزرية الصغيرة التي لم تكن ضريبة القيمة المضافة مطبقة في معظمها منذ عقد مضى.
وهناك تنوع كبير في هيكل وأداء ضرائب القيمة المضافة المطبقة حاليا. فعلى سبيل المثال، نجد أن المعدل المعياري لضريبة القيمة المضافة أعلى في أوروبا الغربية واقتصادات التحول مقارنة بالبلدان الأخرى، ويصل إلى أدنى مستوياته في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وبالإضافة إلى ذلك، تتسم ضريبة القيمة المضافة بأشد درجات التعقيد في أوروبا الغربية وشمال إفريقيا والشرق الأوسط من حيث عدد المعدلات المعمول بها. ويتبين بمزيد من التحليل أن البلدان التي طبقت ضريبة القيمة المضافة أكثر تقدما نسبيا كما أن نسبة التجارة الدولية إلى إجمالي الناتج المحلي فيها أعلى نسبيا. أما البلدان المتبقية التي لا تطبق ضريبة القيمة المضافة، فنجد أن عدد السكان في 30% منها أقل من مليون نسمة.
ومن الأمور الدالة على شيوع الانطباع بنجاح تلك الضريبة أن 5 بلدان فقط هي التي ألغت العمل بها بعد تطبيقها – وهي فييت نام (في السبعينات) وغرينادا (التي أدخلتها في عام 1986 ثم ألغتها بعد ذلك بوقت قصير) وغانا (التي أدخلتها في مارس 1995 ثُم ألغتها بعد ذلك بشهرين) ومالطة (التي أدخلتها في عام 1995 ثُم ألغتها في عام 1997) وبليز (التي أدخلتها في عام1996 ثُم ألغتها في عام 1999). وقد قامت ثلاثة من هذه البلدان بإعادة تطبيق هذه الضريبة بعد ذلك ـ وهي غانا في عام 1998 وكل من مالطة وفييت نام في عام 1999.
وبالنسبة للمستقبل، يرجح أن يكون لضريبة القيمة المضافة دور أساسي في كثير من أنحاء العالم من حيث معالجة النتائج الواقعة على الإيرادات بسبب التحرير المتواصل للتجارة. ففي إفريقيا جنوب الصحراء، على سبيل المثال، لا يزال ربع الإيرادات الضريبية تقريبا يأتي من ضرائب التجارة. وإذا استمرت مسيرة التحرير، قد يتطلب الأمر الحصول على هذه الإيرادات من مصادر محلية، وهنا تشير كل من النظرية والتطبيق إلى الدور الكبير الذي تؤديه الضرائب غير المباشرة ـ أي المكوس الانتقائية على المنتجات وكذلك ضريبة القيمة المضافة. فمن حيث النظرية، ينطوي التحول من ضرائب التجارة إلى ضرائب الاستهلاك على توسيع الوعاء الضريبي، مع تحويل تخفيض الأسعار من خلال تخفيض التعريفات إلى مكاسب في شكل أسعار نهائية أكثر انخفاضا وإيرادات حكومية أعلى. أما من حيث التطبيق، فمثلما هو الحال مع الرسوم الجمركية، يتم تحصيل نسبة كبيرة من إيرادات ضريبة القيمة المضافة عند الحدود ـ وهي نسبة تمثل في الغالب نصف هذه الإيرادات أو أكثر في عدد كبير من البلدان النامية.
http://www.dw-world.de/image/0,,1639584_4,00.jpg
لقد احتلت الضرائب بشكل عام ، مركزا مميزا في الدراسات المالية فالضريبة كانت و لم تزل الوسيلة الرئيسية و المهمة التي تحقق اهداف الدولة. ليس فقط على اعتبارها احدى المصادر الرئيسية للتمويل . وانما ايضا وسيلة فاعلة تمكن الدولة من التدخل في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية.
و نظرا لاهمية الضرائب سعت الدول إلى تطويرها بما يتلاءم مع التطورات الاقتصادية العالمية و التي تفرض الاندماج في المركب الاقتصادي وما يسبقه من تحديث الهيكليات الضريبية في طريق ملاءمة التشريعات و الانظمة المالية و الضريبية لتصبح أكثر مواكبة و اندماجا مع النظام العالمي الجديد
لقد كان ظهور نظام الضريبة على القيمة المضافة ولا يزال مثيرا لاهتمام أهل السياسة و أصحاب القرار و لقد انصب اهتمامهم ودارت حواراتهم و أحيانا مساجلاتهم حول آثار هذه الضريبة.
- تعريف ضريبة القيمة المضافة ونطاق تطبيقها
يتمثل جوهر ضريبة القيمة المضافة في توفير آلية لموازنة الضريبة المدفوعة على مدخلات الإنتاج بالضريبة المدفوعة على مخرجات الإنتاج. وفيما عدا ذلك، يتبين التنوع الكبير في ضرائب القيمة المضافة المطبقة في الواقع العملي من حيث وعاء الضريبة ونطاق النشاط الاقتصادي الذي تنطبق عليه، وذلك ضمن جملة أمور أخرى. ونتيجة لذلك، يمكن أن يكون هناك مجال للاختلاف حول ما إذا كان يصح أن يطلق على ضريبة ما اسم ضريبة القيمة المضافة. وتأخذ هذه الدراسة بالتعريف القائل بأن ضريبة القيمة المضافة هي ضريبة ذات وعاء واسع تفرض على المبيعات حتى نهاية مرحلة التصنيع على الأقل، مع إجراء موازنات منتظمة للضريبة المحصلة على مدخلات الإنتاج بالضريبة المستحقة على مخرجات الإنتاج، ربما مع استثناء السلع الرأسمالية من ذلك.
وعلى الرغم من أن هناك اختلافات عديدة في هيكل ضريبة القيمة المضافة وكيفية تطبيقها، فهناك اتفاق عام على بعض القضايا الأساسية. أولا، يميل الرأي السائد إلى جعل الاستهلاك هو الوعاء النهائي لهذه الضريبة. ولا تؤدي هذه الضريبة على القيمة المضافة، التي تتطلب رد الضريبة المسددة على السلع الرأسمالية، إلى أي تشوه في الأسعار كالذي يواجه المنتجين عند الشراء والبيع من بعضهم لبعض، ومن ثم فهي تتميز بسمة مرغوبة هي الحفاظ على كفاءة الإنتاج (أي أن الضريبة لا تخرج بالاقتصاد عن حدود إمكانياته الإنتاجية). ونظرا لأن هذه الضريبة تفرض على كل مرحلة من مراحل الإنتاج، فإن ضمان تحميلها على الاستهلاك فقط يتطلب أيضا رد الضريبة المسددة على مدخلات الإنتاج بالكامل وخلو سلسلة ضريبة القيمة المضافة من أي انقطاعات في تسلسل مراحلها. ويؤدي إعفاء مدخلات الإنتاج إلى حدوث مثل هذا الانقطاع.
وهناك اتفاق أيضا على ضرورة استخدام طريقة خصم قيم الفواتير السابقة (invoice credit method). وتطبق هذه الطريقة لعدة أسباب من أبرزها أنها تربط ربطا صريحا بين الخصم الضريبي على مدخلات المشتري وبين الضريبة التي يؤديها المورِّد عن هذه المدخلات، الأمر الذي يثني عن التحايل بتخفيض قيم فواتير المبيعات الوسيطة.
وقد نشأت ضريبة القيمة المضافة في بادئ الأمر لمواجهة الاحتياجات المتزايدة إلى الإيرادات التي لا يمكن الوفاء بها بسهولة عن طريق الضرائب على رقم الأعمال نظرا لطبيعتها المتضاعفة التي يمكن أن تسفر عن تشوهات شديدة في القرارات الاقتصادية. وقد بدأ ببطء اعتماد ضريبة القيمة المضافة، التي أدخلت لأول مرة في فرنسا عام 1948. غير أن وتيرة اعتمادها سرعان ما اكتسبت سرعة متزايدة.
وقد ساعد اعتماد ضريبة القيمة المضافة كأحد شروط الانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي على انتشار هذه الضريبة في البلدان المتقدمة في تلك المنطقة (بما في ذلك البلدان غير الأعضاء مثل النرويج وسويسرا) وقد اعتمدت هذه الضريبة الآن في جميع البلدان الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي باستثناء الولايات المتحدة.
وشهدت التسعينات طفرة في معدل اعتماد تلك الضريبة، إذ اعتمدتها جميع بلدان التحول الاقتصادي تقريبا (الأمر الذي يعكس حاجتها إلى تغيير موارد إيراداتها التقليدية)، عدد كبير من البلدان النامية، لا سيما في إفريقيا جنوب الصحراء وكذلك في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (حيث اكتسب اعتماد هذه الضريبة زخما إضافيا بفعل آثار الإصلاح التجاري بعيدة المدى)، والاقتصادات الجزرية الصغيرة التي لم تكن ضريبة القيمة المضافة مطبقة في معظمها منذ عقد مضى.
وهناك تنوع كبير في هيكل وأداء ضرائب القيمة المضافة المطبقة حاليا. فعلى سبيل المثال، نجد أن المعدل المعياري لضريبة القيمة المضافة أعلى في أوروبا الغربية واقتصادات التحول مقارنة بالبلدان الأخرى، ويصل إلى أدنى مستوياته في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وبالإضافة إلى ذلك، تتسم ضريبة القيمة المضافة بأشد درجات التعقيد في أوروبا الغربية وشمال إفريقيا والشرق الأوسط من حيث عدد المعدلات المعمول بها. ويتبين بمزيد من التحليل أن البلدان التي طبقت ضريبة القيمة المضافة أكثر تقدما نسبيا كما أن نسبة التجارة الدولية إلى إجمالي الناتج المحلي فيها أعلى نسبيا. أما البلدان المتبقية التي لا تطبق ضريبة القيمة المضافة، فنجد أن عدد السكان في 30% منها أقل من مليون نسمة.
ومن الأمور الدالة على شيوع الانطباع بنجاح تلك الضريبة أن 5 بلدان فقط هي التي ألغت العمل بها بعد تطبيقها – وهي فييت نام (في السبعينات) وغرينادا (التي أدخلتها في عام 1986 ثم ألغتها بعد ذلك بوقت قصير) وغانا (التي أدخلتها في مارس 1995 ثُم ألغتها بعد ذلك بشهرين) ومالطة (التي أدخلتها في عام 1995 ثُم ألغتها في عام 1997) وبليز (التي أدخلتها في عام1996 ثُم ألغتها في عام 1999). وقد قامت ثلاثة من هذه البلدان بإعادة تطبيق هذه الضريبة بعد ذلك ـ وهي غانا في عام 1998 وكل من مالطة وفييت نام في عام 1999.
وبالنسبة للمستقبل، يرجح أن يكون لضريبة القيمة المضافة دور أساسي في كثير من أنحاء العالم من حيث معالجة النتائج الواقعة على الإيرادات بسبب التحرير المتواصل للتجارة. ففي إفريقيا جنوب الصحراء، على سبيل المثال، لا يزال ربع الإيرادات الضريبية تقريبا يأتي من ضرائب التجارة. وإذا استمرت مسيرة التحرير، قد يتطلب الأمر الحصول على هذه الإيرادات من مصادر محلية، وهنا تشير كل من النظرية والتطبيق إلى الدور الكبير الذي تؤديه الضرائب غير المباشرة ـ أي المكوس الانتقائية على المنتجات وكذلك ضريبة القيمة المضافة. فمن حيث النظرية، ينطوي التحول من ضرائب التجارة إلى ضرائب الاستهلاك على توسيع الوعاء الضريبي، مع تحويل تخفيض الأسعار من خلال تخفيض التعريفات إلى مكاسب في شكل أسعار نهائية أكثر انخفاضا وإيرادات حكومية أعلى. أما من حيث التطبيق، فمثلما هو الحال مع الرسوم الجمركية، يتم تحصيل نسبة كبيرة من إيرادات ضريبة القيمة المضافة عند الحدود ـ وهي نسبة تمثل في الغالب نصف هذه الإيرادات أو أكثر في عدد كبير من البلدان النامية.