rab48
09-18-2007, 04:44 PM
خصائص الإقتصاد الإسلامي
أولاً : ربانية المصدر :
الخصيصة الأولى للاقتصاد الإسلامي أنه رباني المصدر , فليس هو الإقتصاد الذي قال به أفلاطون أو أرسطو , و ليس هو اقتصاد التجاريين أو الطبيعيين , أو الكلاسيكيين أو الماركسيين و إنما هو جزء من الإسلام , فمصدره إلهي , مستمد من بيان الله .
فالمصدر الأول هو القرآن الكريم , و قد حفظ كما أُنزل و سيحفظ إلى يوم القيامة لأن الله - عز و جل - تعهد بحفظه
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (9) سورة الحجر , { وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} (41) {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} (42) سورة فصلت
و القرآن الكريم فصل فيما لا يتغير تبعا للمكان و الزمان , كالميراث مثلا , و أجمل في غيره كنظام الحكم .
و جاءت السنة المطهرة لتبين القرآن الكريم {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } (44) سورة النحل
غير أننا لا نتعبد بتلاوتها و السنة وحي كالقرآن , و من تمام تمام حفظ القرآن الكريم حفظ السنة المطهرة ما دامت المبينة الشارحة , و قد حفظت السنة بما لم يحفظ به أي علم في تاريخ البشر
الإجماع حجة :
وبعد الكتاب و السنة يأتي الإجماع , فكيف يكون متصلا بالوحي وهو إجماع بشر غير معصومين ؟؟!!!
تحدث شيخ الإسلام بن تيمية عن حجية الإجماع فقال : الآية المشهورة التي يحتج بها على الإجماع قوله تعالى
{وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} (115) سورة النساء
و ذكر الأراء المختلفة حول دلالة الآية الكريمة ثم قال رحمه الله "-
" و من شاقه فقد اتبع غير سبيلهم و هذا ظاهر , و من اتبع غير سبيلهم فقد شاقه ايضا , فإنه قد جعل له مدخلا في الوعيد , فدل على أنه وصف مؤثر في الذم فمن خرج عن اجماعهم اتبع غير سبيلهم قطعا , و الآية توجب ذم ذلك .
و إذا قيل إنها ذمته مع مشاقة الرسول , قلنا لأنهما متلازمتان , و ذلك أن كل ما أجمع عليه المسلمون فإنه يكون منصوصا عن الرسول - صلى الله عليه و سلم - فالمخالف لهم مخالف للرسول , كما أن المخالف للرسول مخالف لله , لكن هذا يقتضي أن كل ما أجمع عليه قد بينه الرسول , وهذا هو الصواب "
فلا توجد أبداً مسئلة مجمع عليها إلا و فيها بيان من الرسول و لكن قد يخفى ذلك عن بعض الناس و يعلم الإجماع فيستدل به , كما أنه قد يستدل بالنص من لم يعرف دلالة النص وهو دليل ثانٍ مع النص , كالأمثال المضروبة في القرآن و كذلك الغجماع دليل أخر كما يقال , قد دل على ذلك الكتاب و السنة و الإجماع ,
و كل من هذه الأصزل يدل على الحق من تلازمها فإن ما دل عليه الإجماع فقد دل عليه الكتاب و السنة و ما دل عليه القرآن فعن الرسول أخذ , فالكتاب و السنة كلاهما مأخوذ عنه و لا يوجد مسئلة يتفق الإجماع عليها إلا و فيها نص .
و قد كان بعض الناس يذكر مسائل فيها إجماع بلا نص كالمضاربة و ليس كذلك
ثم قال رحمه الله " استقرأنا موارد الإجماع فوجدناها كلها منصوصة , و كثير من العلماء لم يعلم النص و قد وافق الجماعة , كما أنه قد يحتج بقياس و فيها اجماع لم يعلمه فيوافق الإجماع (1)
---------------------------------------------------------------------
(1) انظر : مجموع فتاوى شيخ الإسلام بن تيمية 19/192-196
المصدر كتاب مسوعة القضايا الفقهية المعاصرة للدكتور علي السالوس
أولاً : ربانية المصدر :
الخصيصة الأولى للاقتصاد الإسلامي أنه رباني المصدر , فليس هو الإقتصاد الذي قال به أفلاطون أو أرسطو , و ليس هو اقتصاد التجاريين أو الطبيعيين , أو الكلاسيكيين أو الماركسيين و إنما هو جزء من الإسلام , فمصدره إلهي , مستمد من بيان الله .
فالمصدر الأول هو القرآن الكريم , و قد حفظ كما أُنزل و سيحفظ إلى يوم القيامة لأن الله - عز و جل - تعهد بحفظه
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (9) سورة الحجر , { وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} (41) {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} (42) سورة فصلت
و القرآن الكريم فصل فيما لا يتغير تبعا للمكان و الزمان , كالميراث مثلا , و أجمل في غيره كنظام الحكم .
و جاءت السنة المطهرة لتبين القرآن الكريم {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } (44) سورة النحل
غير أننا لا نتعبد بتلاوتها و السنة وحي كالقرآن , و من تمام تمام حفظ القرآن الكريم حفظ السنة المطهرة ما دامت المبينة الشارحة , و قد حفظت السنة بما لم يحفظ به أي علم في تاريخ البشر
الإجماع حجة :
وبعد الكتاب و السنة يأتي الإجماع , فكيف يكون متصلا بالوحي وهو إجماع بشر غير معصومين ؟؟!!!
تحدث شيخ الإسلام بن تيمية عن حجية الإجماع فقال : الآية المشهورة التي يحتج بها على الإجماع قوله تعالى
{وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} (115) سورة النساء
و ذكر الأراء المختلفة حول دلالة الآية الكريمة ثم قال رحمه الله "-
" و من شاقه فقد اتبع غير سبيلهم و هذا ظاهر , و من اتبع غير سبيلهم فقد شاقه ايضا , فإنه قد جعل له مدخلا في الوعيد , فدل على أنه وصف مؤثر في الذم فمن خرج عن اجماعهم اتبع غير سبيلهم قطعا , و الآية توجب ذم ذلك .
و إذا قيل إنها ذمته مع مشاقة الرسول , قلنا لأنهما متلازمتان , و ذلك أن كل ما أجمع عليه المسلمون فإنه يكون منصوصا عن الرسول - صلى الله عليه و سلم - فالمخالف لهم مخالف للرسول , كما أن المخالف للرسول مخالف لله , لكن هذا يقتضي أن كل ما أجمع عليه قد بينه الرسول , وهذا هو الصواب "
فلا توجد أبداً مسئلة مجمع عليها إلا و فيها بيان من الرسول و لكن قد يخفى ذلك عن بعض الناس و يعلم الإجماع فيستدل به , كما أنه قد يستدل بالنص من لم يعرف دلالة النص وهو دليل ثانٍ مع النص , كالأمثال المضروبة في القرآن و كذلك الغجماع دليل أخر كما يقال , قد دل على ذلك الكتاب و السنة و الإجماع ,
و كل من هذه الأصزل يدل على الحق من تلازمها فإن ما دل عليه الإجماع فقد دل عليه الكتاب و السنة و ما دل عليه القرآن فعن الرسول أخذ , فالكتاب و السنة كلاهما مأخوذ عنه و لا يوجد مسئلة يتفق الإجماع عليها إلا و فيها نص .
و قد كان بعض الناس يذكر مسائل فيها إجماع بلا نص كالمضاربة و ليس كذلك
ثم قال رحمه الله " استقرأنا موارد الإجماع فوجدناها كلها منصوصة , و كثير من العلماء لم يعلم النص و قد وافق الجماعة , كما أنه قد يحتج بقياس و فيها اجماع لم يعلمه فيوافق الإجماع (1)
---------------------------------------------------------------------
(1) انظر : مجموع فتاوى شيخ الإسلام بن تيمية 19/192-196
المصدر كتاب مسوعة القضايا الفقهية المعاصرة للدكتور علي السالوس